الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

46

شرح الرسائل

العمل به ) سواء عارضه دليل آخر أم لا ، ( وإلّا فإن لم يعارضه دليل عقلي ولا نقلي فكذلك ، فإن عارضه دليل عقلي آخر ) كما إذا حكم العقل بأنّ السهو عيب على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وحكم أيضا بأنّه لطف على أمته ( فإن تأيّد أحدهما بنقلي ) كما تأيّد العقلي الثاني بالأخبار الدالة على سهوه صلى اللّه عليه وآله وسلم في صلاة ( كان الترجيح للمتأيّد بالدليل النقلي وإلّا ) كحكم العقلاء بأنّ الناس لا بد وأن يحشروا يوم القيامة بهذه الأبدان لأنّ الأعمال التي يجزى بها صدرت منها ، مع حكمه أيضا بأنّ الناس يحشرون بغير هذه الأبدان لامتناع إعادة المعدوم ولم يتأيّد أحدهما بالنقل إذ المستفاد من النقل ليس إلّا مجرد الحشر فرضا ( فاشكال . فإن عارضه « عقلي » دليل نقلي فان تأيّد ذلك العقلي بدليل نقلي ) كحكم العقل بقبح قصد المعصية فإنّه معارض بالنقل الدال على عدم العقاب بالقصد إلّا أنّه مؤيّد بالنقل الدال على العقاب بالقصد ( كان الترجيح للعقلي ، إلّا أنّ هذا في الحقيقة تعارض في النقليات ) لتعارض النقل الدال على العقاب مع النقل الدال على عدمه ( وإلّا ) أي وإن لم يتأيّد العقل بالنقل كإنكار العقل للمعراج الجسماني فإنّه معارض بالنقل الدال على ثبوت المعراج الجسماني ( فالترجيح للنقلي وفاقا للسيد المحدث ) الجزائري ( المتقدم ذكره وخلافا للأكثر ) القائلين بتقديم العقل ( هذا ) أي عدم حجية العقل في الفقه مطلقا ، والتفصيل في غير الفقه بين الصور المذكورة إنّما هو ( بالنسبة إلى العقلي بقول مطلق . أمّا لو أريد المعنى الأخص وهو الفطري الخالي عن شوائب الأوهام ) أي لم يخلط بعيوب التوهّمات ( الذي هو حجة من حجج الملك العلّام ) أي به يحتج على وجوده تعالى ( وإن شذ وجوده في الأنام ) لأنّ أكثر الناس خلطوا عقولهم بالأوهام ( ففي ترجيح النقلي عليه إشكال ) يأتي وجهه ( انتهى ) . وفي كلام البحراني موارد للنظر : الأوّل : انّه حكم بأنّ الأحكام الفقهية لا سبيل إليها إلّا السماع ، فجعل النقل